السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
78
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
إنّما يضمن باليد أو الاتلاف ، ولم يوجد شيء من ذلك . والمشهور عند المالكية ، وهو قول عند الحنفية ترتّب الضمان على الترك في مثل ذلك بناء على أن الترك فعل في المشهور من المذهب « 1 » . هذا كلّه بالنسبة للمال أمّا بالنسبة لترك انقاذ النفس من الهلاك فلا خلاف بين الفقهاء في الحرمة وترتّب الأثر على من رأى إنساناً اشتدّ عليه الجوع وعجز عن الطلب فامتنع من إعطائه فضل طعامه حتى مات ، لكنّهم اختلفوا في ضمانه ، فذهب الحنفية والشافعية ، ومشهور الحنابلة إلى أنّه لا ضمان على الممتنع مطلقاً ؛ لأنّه لم يهلكه ، ولم يحدث فيه فعلًا مهلكاً « 2 » . وقال المالكية وأبو الخطاب من الحنابلة : أنّه يضمن ؛ لأنّه لم يُنجه من الهلاك مع إمكانه « 3 » . وللإمامية في الضمان وجهان : من أنّه لم يحدث فيه فعلًا مهلكاً فلا ضمان ، ومن أنّ الضرورة أثبتت له في ماله حقّاً فكأنّه منع منه طعامه فعليه ضمانه « 4 » . 3 - آثار الترك : تتعدّد آثار الترك وتختلف باختلاف متعلّقه ، وباختلاف حالة الترك عمداً كان أو نسياناً أو جهلًا وهكذا ، وفيما يلي بعض آثار الترك : أ - استحقاق الإثم والعقاب : قد تقدّم في ( ترك الواجبات ) و ( ترك المحرمات ) القول باستحقاق الإثم وبالتالي العقاب على ترك الواجبات وعدم ترك المحرمات . وقد تكون العقوبة تعزيراً كما في ترك بعض العبادات تهاوناً وتكاسلًا ، أو في عدم ترك بعض المحرّمات التي لا حدّ لها ، وقد تكون العقوبة حدّاُ كما في الارتداد بترك الواجبات مستحلّاً لها ، أو في عدم
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 200 . حاشية ابن عابدين 3 : 318 ، 319 . حاشية الدسوقي 2 : 110 ، 111 . مواهب الجليل 3 : 224 ، 225 . حاشية الخرشي 3 : 20 ، 21 . نهاية المحتاج 5 : 424 ، 6 : 110 . المهذّب 1 : 436 . المغني 5 : 694 . ( 2 ) الاختيار شرح المختار 4 : 175 ، مغني المحتاج 4 : 309 . المغني 7 : 834 . منتهى الإرادات 3 : 304 . ( 3 ) كشّاف القناع 5 : 508 . المغني 7 : 835 . حاشية الدسوقي 2 : 112 . ( 4 ) مسالك الأفهام 12 : 118 .